نفت وزارة الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين صحة المزاعم المتداولة حول وجود قضايا فساد ومحسوبية في بعض سفاراتها بالخارج، مؤكدة أن العمل الدبلوماسي الفلسطيني يخضع لأنظمة مالية وإدارية واضحة، ولرقابة مؤسسات رسمية مختصة، وفي مقدمتها هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن أي شكاوى أو بلاغات يتم التعامل معها وفق الأصول القانونية، عبر قنوات مؤسسية معتمدة، بعيدًا عن “التشهير الإعلامي أو توظيف القضايا الإدارية في سياقات سياسية”.
وفيما يتعلق بسفارة فلسطين في باريس، أكدت الوزارة أن السفارة، بقيادة السفيرة هالة أبو حصيرة، قامت خلال السنوات الماضية بسلسلة تحركات سياسية وإعلامية لتعزيز الرواية الفلسطينية، لا سيما في ظل الحرب الأخيرة على غزة.
وأشارت معطيات صادرة عن السفارة إلى تنظيم عشرات اللقاءات مع نواب في الجمعية الوطنية الفرنسية، ومسؤولين في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، إضافة إلى مشاركات في فعاليات تضامنية نظمتها منظمات مجتمع مدني فرنسية.
وأكدت الوزارة أن أي نزاعات عمالية أو إدارية تُعالج وفق القانون الفرنسي، باعتبار البعثات الدبلوماسية تخضع لبعض الأطر القانونية المحلية في ما يتعلق بعقود العمل، مشددة على أن “وجود قضية قانونية لا يعني فسادًا أو سوء إدارة، بل يعكس احترام الإجراءات القضائية في الدولة المضيفة”.
وفيما يخص تعيين السفراء، أوضحت الخارجية أن الترشيحات تتم بقرار رئاسي ووفق مقتضيات المصلحة الوطنية، بعد تنسيب من الجهات المختصة، وأن القانون الأساسي الفلسطيني يمنح القيادة السياسية صلاحية اعتماد التعيينات في السلك الدبلوماسي.
وأكدت أن بعض السفراء يأتون من خلفيات سياسية أو أكاديمية أو إعلامية، وهو أمر معمول به في العديد من الدول، ولا يقتصر التمثيل الدبلوماسي على المسار الوظيفي التقليدي داخل الوزارة.
وشددت الوزارة على أنها تعمل ضمن خطة إصلاح إداري ومالي متواصلة، تتضمن:
تدقيقًا دوريًا للحسابات عبر جهات رقابية رسمية.
تقييمًا سنويًا لأداء البعثات الدبلوماسية.
تحديث لوائح التعيين والترقية وفق معايير الكفاءة.
فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجاليات الفلسطينية في أوروبا وأميركا اللاتينية.
وأكدت أن أبوابها “مفتوحة لأي ملاحظات أو شكاوى موثقة”، داعية وسائل الإعلام إلى تحري الدقة، وعدم نشر اتهامات دون قرارات قضائية أو تقارير رقابية رسمية تثبتها.
وختم البيان بالتأكيد أن “السفارات الفلسطينية تمثل شعبًا يناضل من أجل حريته واستقلاله، ولن يُسمح بتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو التشكيك دون سند قانوني”، مشيرة إلى أن تطوير الأداء الدبلوماسي أولوية وطنية في هذه المرحلة الحساسة.