غزة –
في كل مرة يرفع فيها ناشط فلسطيني صوته منتقدًا الواقع أو معترضًا على سياسات الأمر الواقع في قطاع غزة، تظهر التهمة ذاتها: الانتماء إلى ما يُعرف بـ”شبكة أفيخاي”.
الناشط الفلسطيني أمجد أبو كوش كان أحدث هذه الحالات، بعدما تعرّض لحملة تخوين واسعة فور نشره مواقف وآراء انتقد فيها الواقع القائم. ولم تمضِ ساعات، حتى بدأت صفحات وحسابات على مواقع التواصل بتصنيفه ضمن ما أسمته “شبكة أفيخاي”، وهو مصطلح يُستخدم بشكل متكرر ضد المعارضين.
وبحسب متابعين، لا يوجد كيان قانوني أو تنظيمي مثبت بهذا الاسم على أرض الواقع، إلا أن استخدام المصطلح بات يتكرر كأداة جاهزة لتشويه أي صوت مخالف، وإخراجه من دائرة النقاش العام إلى دائرة الاتهام والتخوين.
ويشير مراقبون إلى أن خطورة هذا الأسلوب لا تكمن فقط في استهداف شخص بعينه، بل في خلق حالة ردع عامة، تدفع الآخرين إلى التزام الصمت خوفًا من مواجهة المصير ذاته.
ويؤكد هؤلاء أن اتهام أي ناشط بالعمالة أو الارتباط بجهات خارجية دون تقديم أدلة قانونية، يطرح تساؤلات جدية حول واقع حرية التعبير، وحدود المسموح والممنوع في الفضاء العام.
في ظل الحرب المستمرة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة موازية للصراع، لا تقل شراسة عن الواقع على الأرض. وبينما يرى البعض أن هذه الحملات تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية، يرى آخرون أنها تُستخدم لإسكات الأصوات المنتقدة.
قضية أمجد أبو كوش تسلط الضوء على واقع معقد، حيث لم يعد الجدل يقتصر على المواقف، بل امتد إلى شرعية حق الأفراد في التعبير عنها، وسط بيئة مشحونة بالتوتر والانقسام.
وبين الاتهام والدفاع، يبقى السؤال الأهم:
هل أصبح الاختلاف في الرأي كافيًا لوضع صاحبه في دائرة التخوين؟

ويرى محللون أن الخلاف السياسي أو النقد الإعلامي تحوّل في كثير من الأحيان إلى معركة تخوين، بدل أن يكون نقاشًا مفتوحًا، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي يعيشها القطاع.