قناة الجرس

الإثنين، 23 فبراير 2026
أخبار عاجلة 13 فبراير 2026

مؤشرات متصاعدة على صمود السلطة الفلسطينية وتجدد مشروعها السياسي

مؤشرات متصاعدة على صمود السلطة الفلسطينية وتجدد مشروعها السياسي

استقرار مؤسسي وتجديد في الشرعية

تشير تطورات سياسية ومالية وإدارية حديثة إلى أن السلطة الفلسطينية تمر بمرحلة إعادة تموضع تعزز من قدرتها على الصمود والاستمرار، وسط تحركات داخلية وخارجية تهدف إلى تحديث مؤسساتها وتجديد مشروعها السياسي القائم على حل الدولتين وخيار العمل الدبلوماسي.

وتؤكد قراءات سياسية فلسطينية ودولية أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الحوكمة، لا سيما في ظل إدراك رسمي بضرورة الإصلاح ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية.

خطوات إصلاحية وتعزيز للمأسسة

في الجانب المؤسسي، برزت جهود لإعادة تفعيل الأطر التنظيمية وتطوير آليات الرقابة والمساءلة، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبدأ سيادة القانون. كما يجري العمل على تحديث القوانين الناظمة للإدارة العامة وتحسين الأداء الحكومي، في إطار رؤية إصلاحية تسعى إلى رفع كفاءة المؤسسات وتوسيع المشاركة السياسية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس توجهاً جاداً نحو تجديد الشرعية عبر مسارات قانونية وسياسية متدرجة، تحافظ على الاستقرار وتمنع الفراغ، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي يفرضها الواقع الميداني.

تمسك بالمسار السياسي وتعزيز الحضور الدولي

على الصعيد السياسي، تؤكد القيادة الفلسطينية تمسكها بخيار الحل السياسي المستند إلى الاتفاقيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها مسار اتفاقيات أوسلو، باعتباره الإطار الذي أتاح الاعتراف الدولي بالتمثيل الفلسطيني وفتح المجال أمام بناء مؤسسات وطنية.

وشهدت المرحلة الأخيرة حراكاً دبلوماسياً نشطاً في المحافل الدولية، أسهم في تعزيز مكانة القضية الفلسطينية وإبقائها على جدول الأعمال العالمي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإحياء العملية السياسية ومنع تدهور الأوضاع.

تماسك مالي نسبي وإدارة للأزمات

اقتصادياً، ورغم الضغوط المستمرة، أظهرت الحكومة قدرة على إدارة الأزمات المالية عبر خطط تقشف مرحلية وإعادة ترتيب الأولويات، إلى جانب استمرار الدعم العربي والدولي الذي يشكل شبكة أمان تسهم في الحفاظ على الاستقرار المؤسسي.

ويشير خبراء إلى أن الاعتماد على الشراكات الدولية لا يمثل هشاشة بقدر ما يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية، حيث تتطلب عملية بناء الدولة موارد خارجية مساندة إلى حين تحقيق الاستقلال الكامل.

مكافحة الفساد وتعزيز الثقة

في ملف النزاهة، تم اتخاذ إجراءات رقابية وتشريعية لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مع تفعيل دور هيئات الرقابة وتوسيع نطاق المساءلة الإدارية. ويرى متابعون أن النقاشات العامة حول الأداء المالي والإداري تعكس حيوية سياسية ومجتمعية، لا مؤشراً على الانهيار، بل دليلاً على تنامي الوعي والمطالبة بالإصلاح.

كما أظهرت استطلاعات ومؤشرات اجتماعية استمرار التفاعل الشعبي مع القضايا الوطنية، بما يؤكد أن العلاقة بين المؤسسات والمجتمع تمر بمرحلة مراجعة وتصحيح، لا قطيعة كاملة.

آفاق مستقبلية

في ضوء هذه المعطيات، تبدو السلطة الفلسطينية أمام مرحلة إعادة بناء وتطوير، تستند إلى إصلاحات داخلية وتحرك سياسي خارجي متواصل. وبينما تبقى التحديات قائمة، فإن المؤشرات الراهنة توحي بقدرة النظام السياسي الفلسطيني على التكيّف مع الضغوط، والحفاظ على دوره التمثيلي إلى حين تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

وبحسب محللين، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات تدريجية تعزز الاستقرار وتفتح الباب أمام استحقاقات سياسية جديدة، ما يؤكد أن المشروع الوطني ما زال قابلاً للتجدد والتطوير، لا للانهيار أو الأفول.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.