
غزة – في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، تتداول تقارير إعلامية روايات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي اعتمد على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات واتساب لتغذية أنظمة ذكاء اصطناعي، أبرزها نظام يُعرف باسم “Lavender”، وأن هذه الأنظمة صنّفت عشرات الآلاف من الأسماء كمشتبه بهم.
لكن مراجعة هذه الروايات تفتح الباب أمام تساؤلات مهنية جوهرية حول دقة هذه الادعاءات، وسياقها، وكيفية توظيفها إعلاميًا.
مصادر تقنية وخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية، وفق ما هو معروف عالميًا، لا تعتمد على مصدر واحد مفتوح مثل منشورات التواصل الاجتماعي فقط، بل تُبنى على طبقات متعددة من البيانات، تشمل صورًا جوية، ومراقبة ميدانية، واعتراضات تقنية، ومصادر استخبارية متنوعة.
ويرى مختصون أن التركيز الإعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي وحيد قد يكون تبسيطًا مخلًا، أو جزءًا من معركة الرواية الإعلامية، خاصة في ظل غياب وثائق تقنية منشورة بشكل رسمي توضح آلية عمل هذه الأنظمة بالتفصيل.
كما يلفت مراقبون إلى أن البيئة الرقمية في مناطق النزاع غالبًا ما تكون مليئة بالمعلومات المتضاربة، أو غير الدقيقة، أو حتى المضللة أحيانًا، وهو ما يجعل الاعتماد عليها بشكل منفرد أمرًا محفوفًا بالمخاطر من الناحية التقنية والعملية.
في السياق ذاته، يؤكد خبراء إعلام أن الحروب الحديثة لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالرواية أيضًا، حيث تسعى كل جهة إلى تقديم تفسير للأحداث يخدم سرديتها أمام الرأي العام المحلي والدولي.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: هل تُستخدم التكنولوجيا في الحرب؟
بل: كيف تُستخدم هذه المعلومات في تشكيل وعي الجمهور؟ ومن المستفيد من ترسيخ رواية معينة دون تمكين الجمهور من الوصول إلى الصورة الكاملة؟
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحقيقة المؤكدة أن المعلومات في زمن الحرب تصبح جزءًا من ساحة المواجهة نفسها، وأن التحقق المستقل، والشفافية، والوصول إلى مصادر متعددة، يظل السبيل الوحيد لفهم ما يجري بعيدًا عن التوظيف الإعلامي أو السياسي.
خلاصة التحقيق:
ما يُنشر من روايات حول آليات الاستهداف يستوجب تدقيقًا مهنيًا مستقلًا، لأن الحقيقة في زمن الحرب لا تكون دائمًا في أول رواية… بل في ما يُكشف بعد أن تهدأ الضوضا