غزة —
رغم مرور السنوات على بعض الملفات، ما زالت عائلات ضحايا الوفيات داخل مراكز التوقيف في قطاع غزة تقول إن جراحها لم تُغلق، وإن مطلبها الوحيد هو الحقيقة والمحاسبة.
في بيوتٍ لا تزال صور الأبناء معلّقة على الجدران، يتكرر السؤال ذاته:
كيف ماتوا وهم داخل الحجز؟
من أبرز القضايا التي بقيت حاضرة في ذاكرة الشارع، وفاة الموقوف عصام أحمد السعافين عام 2020، بعد نقله من جهاز الأمن الداخلي إلى المستشفى.
بيان صادر حينها عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان دعا إلى فتح تحقيق ونشر نتائجه، مشيرًا إلى مؤشرات تتعلق بشبهات تعذيب أو إهمال طبي.
عائلة السعافين، كغيرها من العائلات، لم تطلب أكثر من تقرير واضح يجيب: ماذا حدث؟ ومن المسؤول؟
أحد أقارب العائلة قال في وقت سابق إنهم “لا يريدون انتقامًا… بل عدالة”.
قضايا مثل عادل رزق، إبراهيم الأعرج، خالد البلبيسي، ونصر الدين أبو العيش أعادت طرح الأسئلة ذاتها في أوقات مختلفة.
في بعض هذه الحالات، تحدثت تقارير صحفية وبيانات حقوقية عن وفيات أعقبت فترات اعتقال قصيرة.
وفي حالات أخرى، صدرت روايات رسمية تشير إلى أسباب صحية، مقابل روايات عائلات تشكك في ظروف الوفاة.
القاسم المشترك بين كل هذه الملفات هو مطلب واحد:
تحقيق شفاف، معلن، ومستقل.
حقوقيون يؤكدون أن أي وفاة داخل الاحتجاز تضع مسؤولية مباشرة على الجهة الحاجزة، لأن المحتجز يكون تحت سلطتها الكاملة.
وفي ظل غياب نشر نتائج تفصيلية لتحقيقات مستقلة للرأي العام، تتسع فجوة الثقة بين الناس والمؤسسة الأمنية.
أحد النشطاء الحقوقيين قال:
“المشكلة ليست فقط في الحادثة… المشكلة في غياب الشفافية. عندما لا تُنشر النتائج بوضوح، يبقى الشك حيًا.”
في الأحياء والمخيمات، لا تزال العائلات تقول إنها لم تنسَ.
السنوات لم تُنهِ الألم، ولم تُنهِ الأسئلة.
عائلة السعافين — كما عائلات أخرى — تؤكد أن دم أبناءها ليس ملفًا يُطوى بمرور الوقت.
وتشدد على أن العدالة ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقًا إنسانيًا.
العائلات والجهات الحقوقية تطالب بـ:
لجنة تحقيق مستقلة خارج المنظومة الأمنية نفسها
نشر تقارير الطب الشرعي كاملة
إعلان نتائج التحقيق للرأي العام
محاسبة واضحة إن ثبتت أي مسؤولية
العدالة لا تسقط بالتقادم في ذاكرة الأمهات.
والسؤال الذي يتكرر في كل بيت فقد ابنه داخل الاحتجاز ما زال بلا إجابة كاملة:
من يحاسب؟