منذ بداية الحرب، واسم أماني رباح يُزجّ به داخل تصنيف جاهز عنوانه “شبكة أفخاي”.
لا تحقيق قضائي، لا وثائق منشورة، لا دليل تنظيمي معلن… فقط توصيف سياسي يتكرر حتى يتحول في أذهان البعض إلى “حقيقة”.
السؤال الجوهري:
هل المشكلة في ارتباط مثبت؟
أم في خطاب لا ينسجم مع الرواية السائدة؟
بدلاً من تفنيد ما تقوله أماني رباح نقطة بنقطة، جرى الانتقال مباشرة إلى ضرب مصداقيتها عبر ربطها بمشروع إعلامي إسرائيلي.
بهذه الطريقة، لا يعود الجمهور مطالبًا بمناقشة الأفكار… يكفي أن يُقال له إن المتحدثة “تابعة لشبكة أفخاي”.
وهكذا يُغلق النقاش قبل أن يبدأ.
في الحروب، تتقاطع بعض التحليلات حول ملفات مثل:
مسؤولية القرار السياسي
إدارة المعابر والمساعدات
تداعيات العمل العسكري على المدنيين
لكن التقاطع في طرح معيّن لا يساوي تلقائيًا الانخراط في مشروع معادٍ.
وإلا فسنجد أنفسنا نصنّف نصف المشهد الإعلامي العربي ضمن نفس الخانة.
إدراج أماني رباح ضمن “شبكة” غير مُعرّفة بوضوح يخدم هدفًا واحدًا:
إرسال رسالة ردع لكل من يفكر بانتقاد الأداء السياسي أو العسكري.
الرسالة واضحة:
من يخرج عن السطر… سيوضع في خانة مشبوهة.
وهذا أخطر من أي منشور أو تغريدة.
الوطنية لا تُختزل في تبنّي سردية بعينها.
والمجتمع الفلسطيني، خصوصًا في غزة، ليس كتلة صمّاء.
فيه من يؤيد، وفيه من ينتقد، وفيه من يحمل المقاومة مسؤولية جزئية عن مآلات الحرب.
تحويل هذا التنوّع إلى “شبكة أفخاي” لا يقوّي الجبهة الداخلية… بل يعمّق الانقسام.
الناشطة أماني رباح تحدثت في زمن الحرب الفكرية والسيباسية و أخطر ما يمكن فعله هو تحويل النقد إلى جريمة. وأخطر من الرصاص… مصادرة الحق في الكلام.