غزة تسأل تامر المسحال: هل ضخّمت الصورة فدفعت المدينة الثمن
هل أسهم الخطاب الإعلامي في تضخيم سردية المواجهة ومنح إسرائيل ذرائعها؟
تحقيق – آراء من غزة
على مدار سنوات، قدّم برنامج ما خفي أعظم الذي يقدّمه الصحفي تامر المسحال سرديات ركّزت على القدرات العسكرية لحركة حماس، كاشفًا تفاصيل عمليات، بنى تنظيمية، وأدوات قتال. بالنسبة لكثيرين، كان ذلك عملًا استقصائيًا احترافيًا. لكن في غزة اليوم، يطرح بعض المواطنين سؤالًا مختلفًا: هل ساهم هذا الخطاب – بقصد أو دون قصد – في ترسيخ صورة “قوة خارقة” ز9 استُخدمت لاحقًا لتبرير حرب مدمّرة؟
يقول أحد الأكاديميين في غزة
“حين تُقدَّم حركة مسلحة على أنها تمتلك قدرات استثنائية، فإنك لا تخاطب جمهورًا عربيًا فقط، بل تُغذّي أيضًا سردية مضادة في الغرب ترى أن إسرائيل تواجه تهديدًا وجوديًا.”
شاب من شمال القطاع يعبّر عن الفكرة بشكل أبسط:
“الإعلام كان يتحدث عن قدرات غير عادية. في النهاية، هذه الصورة نفسها استُخدمت عالميًا لتقول إن إسرائيل تدافع عن نفسها أمام خطر كبير.”
بين كشف المعلومات وتضخيم الصورة
لا يتعلق الجدل بعمل صحفي بحد ذاته، بل بطريقة العرض وسياقه.
هل كان التركيز على “القدرة العسكرية” متوازنًا مع عرض الكلفة الإنسانية؟
هل جرى تفكيك الخطاب السياسي بقدر ما جرى تفصيل المشهد العسكري؟
مواطن فقد منزله في الحرب يقول:
“كنا نسمع عن إنجازات استراتيجية، لكن لم يكن أحد يشرح لنا ماذا يعني ذلك إذا اندلعت مواجهة شاملة. نحن من عاش النتيجة.”
الذرائع وسردية “الدفاع عن النفس”
يرى محللون أن تضخيم صورة القوة العسكرية لأي فصيل يمنح خصمه مساحة أوسع لتسويق عملياته باعتبارها “ردًا دفاعيًا”.
في هذا السياق، يعتقد بعض أبناء غزة أن الخطاب الإعلامي الذي أبرز مشهد “القوة المتصاعدة” لم يُحسب تأثيره الدولي، خصوصًا في بيئة سياسية تبحث دائمًا عن مبررات جاهزة.
مراجعة مطلوبة
لا يقدّم هذا التحقيق إدانة، بل ينقل تساؤلات تتردد في الشارع الغزي:
هل ساهم الإعلام في صناعة صورة أكبر من الواقع؟
وهل كانت هناك مسؤولية أخلاقية في موازنة السرد العسكري بسرد إنساني واقتصادي يحذّر من الكلفة؟
أبناء غزة اليوم لا يناقشون فقط نتائج الحرب، بل سنوات الخطاب التي سبقتها.
بالنسبة لكثيرين، القضية لم تعد عسكرية فقط، بل سردية أيضًا:
كيف تُبنى صورة القوة؟ ومن يتحمل مسؤولية آثارها حين تتحول إلى ركام
صناعة الوهم وتكريس المعاناة
ورفعت شعار “الإعداد والتجهيز” ليوم المواجهة، وهو يوم ما جاء إلا كارثةً دفعنا ثمنها بضياع غزة واستنزاف أبنائها.
إن التضليل الإعلامي الذي غذّى الوهم، والممارسات الداخلية التي أنهكت المجتمع، شكّلا معًا أدوات مشروع أكبر انتهى بتدمير غزة:
إعلام يبيع الوهم.
تنظيم يستنزف الناس كدروع بشرية.
وشعب دفع الثمن من حياته وكرامته ومستقبله.
والحقيقة التي ينبغي ألا تغيب هي أن غزة لم تُهزم عسكريًا فحسب، بل خُدعت إعلاميًا وسياسيًا، لتُترك وحيدة في مواجهة قدرٍ صُنع لها بعناية على مرّ السنين.