قناة الجرس

الإثنين، 23 فبراير 2026
تحليلات سياسية 18 فبراير 2026

حسام خلف “المخ”.. من أغاني النقد في غزة إلى المنفى والابتعاد عن عائلته

حسام خلف “المخ”.. من أغاني النقد في غزة إلى المنفى والابتعاد عن عائلته

لم يكن حسام خلف، المعروف بلقب “المخ”، مجرد صانع محتوى ساخر، بل فنانًا اختار أن يعبّر عن واقعه عبر الأغنية والكلمة المباشرة. قبل مغادرته غزة واستقراره في بلجيكا، قدّم أعمالًا انتقدت الأوضاع المعيشية والسياسية، متناولًا قضايا تمسّ الحياة اليومية للغزيين بلغة ساخرة جريئة.

في أغنيتيه “قهوتين” و**“تمرة مرة”**، قدّم “المخ” نقدًا لاذعًا للواقع، متطرقًا إلى الغلاء، الضغوط الاقتصادية، والتناقض بين الخطاب الرسمي ومعيشة الناس. بأسلوب الكوميديا السوداء، حوّل التفاصيل اليومية إلى رسائل فنية لامست شريحة واسعة من الشباب.

غير أن هذا المسار لم يخلُ من تبعات. فقد تعرّض للاعتقال أكثر من مرة داخل غزة، وفق ما تداولته تقارير ومتابعون، في سياق مواقفه وآرائه والمحتوى الذي قدّمه. وكانت كل محطة توقيف تفتح نقاشًا حول حدود حرية التعبير، ومساحة النقد الفني في بيئة سياسية وأمنية معقدة.

ومع تصاعد الضغوط، غادر حسام خلف غزة ليستقر في بلجيكا. ويرى مقربون منه أن هذه المغادرة لم تكن خيارًا فنيًا بقدر ما كانت نتيجة مناخ ضيّق المساحات. وبحسب روايات متداولة بين متابعيه، فقد ترتّب على خروجه ابتعاد قاسٍ عن عائلته، زوجته وأطفاله، ليجد نفسه بين تجربة المنفى ومرارة الفراق.

قصة “المخ” تتجاوز حدود فنان شاب؛ فهي تعكس التوتر القائم بين الفن والسلطة، وبين الكلمة الحرة والهواجس الأمنية. ففي بيئة مضغوطة، قد تتحول الأغنية الساخرة إلى عبء، ويصبح التعبير عن نبض الشارع ثمنه الشخصي باهظًا.

تبقى تجربته سؤالًا مفتوحًا:
كم يدفع الفنان حين يقرر أن يحكي بصوتٍ عالٍ؟
وكم تخسر العائلة حين تتحول الكلمة إلى سببٍ للابتعاد والمنفى؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.