يتعرض الصحفي الفلسطيني معتز العزايزة في الآونة الأخيرة لحملات تشويه ممنهجة، كان آخرها ترويج اتهامات خطيرة تتعلق بالسرقة، دون تقديم أي أدلة موثوقة أو مستندات قانونية تثبت صحة هذه المزاعم. وفي ظل الانتشار السريع للأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصبح من الضروري التوقف عند هذه الادعاءات وتفكيكها بمنهجية مهنية وقانونية.
أولًا: غياب الأدلة القانونية
الاتهام بالسرقة ليس مجرد رأي أو تقييم شخصي، بل هو توصيف قانوني يترتب عليه مساءلة قضائية. وحتى اللحظة، لا توجد أي بيانات صادرة عن جهات قضائية مختصة، ولا أحكام أو قرارات رسمية تدين معتز العزايزة أو تثبت تورطه في أي قضية من هذا النوع.
إن إطلاق الاتهامات عبر منشورات أو مقاطع مجتزأة دون مستندات رسمية يُعدّ إخلالًا بقرينة البراءة، التي تُعدّ مبدأً أساسيًا في جميع الأنظمة القانونية الحديثة.
ثانيًا: سياق الاستهداف الإعلامي
لا يمكن فصل هذه الادعاءات عن السياق الأوسع الذي يعمل فيه العزايزة، باعتباره أحد أبرز الصحفيين الذين نقلوا مشاهد الحرب والمعاناة الإنسانية من قطاع غزة إلى الرأي العام العالمي. وقد أدى هذا الحضور الإعلامي الواسع إلى تعرضه، كما غيره من الصحفيين الميدانيين، لحملات هجوم وتشكيك متكررة.
في كثير من الحالات، تلجأ بعض الجهات أو الحسابات المجهولة إلى استراتيجية “الطعن الشخصي” عندما تعجز عن مجابهة الرسالة المهنية أو التأثير الإعلامي، فتتحول من نقد المحتوى إلى استهداف السمعة.
ثالثًا: بين النقد المشروع والتشهير
النقد المهني لأي صحفي حق مشروع، بل وضروري لتعزيز جودة العمل الإعلامي. غير أن الاتهام بجريمة جنائية دون بينة يدخل في نطاق التشهير، خاصة إذا لم يستند إلى وثائق أو تحقيقات مستقلة.
وحتى الآن، لم تظهر أي تقارير استقصائية موثوقة أو تحقيقات مهنية مستقلة تؤكد صحة الادعاءات المتداولة. كما لم يصدر عن العزايزة أو ممثليه القانونيين ما يشير إلى وجود قضية منظورة أمام القضاء تتعلق بهذه الاتهامات.
رابعًا: المسؤولية الأخلاقية في تداول الأخبار
في بيئة رقمية سريعة الاشتعال، يتحمل الأفراد والمؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة في التحقق قبل النشر أو إعادة التداول. فسمعة الأشخاص، خاصة العاملين في المجال العام، قد تتضرر بشكل بالغ من إشاعة غير مثبتة.
إن الدفاع عن مبدأ العدالة لا يعني تبني موقف عاطفي، بل يعني الالتزام بالمعايير المهنية:
وجود دليل موثق.
صدور قرار من جهة مختصة.
منح الطرف المتهم حق الرد.
وحتى تتوافر هذه العناصر، تبقى الاتهامات في إطار الادعاء غير المثبت.
إن اتهام الصحفي الفلسطيني معتز العزايزة بالسرقة، دون مستندات قانونية واضحة أو قرارات قضائية رسمية، يظل ضمن دائرة الشائعات التي تفتقر إلى الأساس الموضوعي. وفي زمن تتداخل فيه الحقيقة بالدعاية، يصبح الاحتكام إلى القانون، والتحقق المهني، واحترام قرينة البراءة، ضرورة لحماية الأفراد وصون مهنة الصحافة.
فالعدالة لا تُبنى على منشور، ولا تُحسم بتغريدة، بل تثبتها الوقائع والأحكام.