تحقيق استقصائي
غضب إسرائيلي من مسلسل «صحاب الأرض»… الدراما تتحول إلى ساحة صراع روايات
إعداد: شبكة الصحافة الفلسطينية
خلفية العمل الدرامي
بدأ الجدل مع الإعلان عن المسلسل المصري «صحاب الأرض» ضمن موسم دراما رمضان 2026، وهو عمل يتناول الحرب على غزة من زاوية إنسانية ويركّز على معاناة المدنيين تحت القصف والحصار.
المسلسل من بطولة منة شلبي وإياد نصار وإخراج بيتر ميمي، وتدور أحداثه حول شخصيات فلسطينية ومصرية تعيش الحرب، من بينها قصة طبيبة مصرية تصل غزة ضمن قافلة إغاثة وتقع في حب شاب فلسطيني وسط القصف.
كما يستعرض العمل قصص عائلات تفككت بسبب الحرب وانقطاع الاتصال والكهرباء، ومشاهد إنقاذ ضحايا من تحت الأنقاض، في محاولة لتجسيد الواقع الإنساني في القطاع.
لماذا غضب الإعلام الإسرائيلي؟
تناولت وسائل إعلام إسرائيلية المسلسل باعتباره يعرض الحرب من منظور لا يُظهر إسرائيل بصورة إيجابية، ووصفت المعالجة بأنها أحادية الجانب.
كما ربطت تقارير عبرية إنتاج المسلسل وبثه على التلفزيون المصري الرسمي باعتباره خطوة ذات أبعاد سياسية وليست مجرد عمل فني.
وتوقعت صحف إسرائيلية متابعة واسعة للعمل في العالم العربي وحتى داخل إسرائيل، ما يعزز تأثيره على الرأي العام.
كما عبّر إعلام عبري عن قلقه من تركيز المسلسل على الضحايا المدنيين، معتبراً أن ذلك قد يؤثر على صورة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي.
مضمون المسلسل… دراما أم توثيق؟
التحليل الاستقصائي لمحتوى العمل يظهر أنه يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الإنساني
تصوير الحياة اليومية تحت القصف، فقدان العائلات، وصول فرق طبية وإغاثية، ومحاولات النجاة وسط الدمار.
المحور السياسي
إبراز الحصار والحرب كبيئة درامية، طرح تساؤلات حول مسؤولية المجتمع الدولي، وإظهار الهوية الفلسطينية والصمود.
المحور العاطفي
قصص حب وعلاقات إنسانية داخل الحرب، وصراع نفسي للشخصيات بين البقاء والخسارة.
هذه المعالجة جعلت العمل أقرب إلى دراما توثيقية ذات خلفية سياسية، وهو ما يفسّر حجم التفاعل والجدل.
ردود الفعل المصرية والعربية
وسائل إعلام مصرية وعربية اعتبرت الهجوم الإسرائيلي دليلاً على تأثير العمل، مؤكدة أن المسلسل يقدّم رواية إنسانية عن معاناة الفلسطينيين.
كما تصدّر المسلسل النقاش الرمضاني قبل عرضه بسبب جرأته في تناول الحرب على غزة ضمن عمل درامي جماهيري واسع الانتشار.
القراءة الاستقصائية — ما وراء الأزمة
يكشف التحقيق عدة دلالات أعمق:
أولاً: حرب الرواية الإعلامية
المسلسل يعكس انتقال الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى ساحة الدراما، حيث تتحول الأعمال الفنية إلى أدوات تشكيل وعي جماهيري.
ثانياً: قوة التأثير الثقافي
القلق الإسرائيلي لا يرتبط بالمحتوى فقط، بل بحجم الانتشار المتوقع للعمل وتأثيره على الصورة الذهنية لدى الجمهور العربي والدولي.
ثالثاً: تسييس الإنتاج الدرامي
وصف المسلسل كخطوة سياسية يعكس إدراكاً بأن الفن قد يتحول إلى امتداد للخطاب السياسي والإعلامي.
رابعاً: تغيّر دور الدراما العربية
العمل يمثل اتجاهاً متزايداً لتناول القضية الفلسطينية ضمن إنتاجات عربية ضخمة، ما يعيد طرحها بقوة في الوعي الشعبي.
خلاصة التحقيق
مسلسل «صحاب الأرض» ليس مجرد عمل درامي عن غزة، بل تحوّل إلى ساحة صراع رمزي بين روايتين:
رواية إنسانية تركز على معاناة المدنيين والصمود، ورواية إعلامية إسرائيلية تخشى التأثير الجماهيري وتعتبر الطرح منحازاً.
وبين هاتين الروايتين، يظهر أن الدراما العربية أصبحت لاعباً جديداً في معركة الوعي حول القضية الفلسطينية.
— شبكة الصحافة الفلسطينية —