في غزة، حيث يضيق المكان وتتسع المعاناة، يخرج من بين الركام صوتٌ لا يشبه الضجيج المعتاد… صوتٌ صادق يحمل وجع الناس بلا تزييف ولا حسابات. ذلك الصوت هو يحيى حلس.
يحيى حلس ليس مجرد ناشط على منصات التواصل، بل شاهدٌ حيّ على الألم اليومي الذي يعيشه أبناء القطاع. صوته خرج من قلب الجوع، من طوابير الانتظار، من البيوت المهدّمة، ومن وجوه الأطفال التي تبحث عن لقمة وأمان. لذلك لم يكن غريباً أن يحظى بمحبة واسعة واحترام كبير بين الناس، لأنهم رأوا فيه واحداً منهم، لا متحدثاً باسمهم من بعيد.
ما يميّز يحيى أنه لم يحاول يوماً تجميل الواقع أو الهروب من الحقيقة، بل اختار أن يكون صوتاً للحق كما هو، وصوتاً للمقهورين الذين لا يملكون منصة ولا ميكروفون. كلماته تعكس وجع الشارع الغزي، وتختصر صرخة إنسان يبحث عن حياة طبيعية وسط الدمار والخوف والحرمان.
في زمن تختلط فيه الروايات وتضيع فيه الحقيقة، يبقى صوت يحيى حلس تذكيراً بأن غزة ليست أرقاماً في نشرات الأخبار، بل بشرٌ يحلمون ويجوعون ويتألمون ويصرخون طلباً للكرامة. صوتٌ خرج من تحت الركام ليقول إن الجوع حقيقة، وإن الألم حقيقي، وإن الإنسان الغزي يستحق أن يُسمع ويُرى ويُحترم.
لهذا، لم يكن حب الناس ليحيى حلس صدفة، بل نتيجة طبيعية لصوتٍ صادق حمل وجعهم، وعبّر عن صمتهم، ورفض أن يتخلى عن الحقيقة مهما اشتدت الظروف.