سنوات طويلة من الخطاب السياسي والإعلامي الذي يهاجم اتفاقية أوسلو ويحمّلها مسؤولية أزمات الواقع الفلسطيني، مقابل مشهدٍ آخر لا يمكن تجاهله: المطالبة الدائمة بجواز السفر الفلسطيني باعتباره حقاً أساسياً للمواطن ووسيلة للنجاة من الحصار والقيود.
هذا التناقض يفتح باب التساؤل: كيف يمكن رفض الاتفاقية بالكامل في الخطاب السياسي، وفي الوقت نفسه المطالبة بأحد أبرز استحقاقاتها العملية؟ فجواز السفر الفلسطيني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج الإطار القانوني والإداري الذي تشكّل بعد أوسلو، وأصبح جزءاً من حياة الناس وحقوقهم اليومية.
القضية هنا لا تتعلق بالدفاع عن الاتفاقية أو مهاجمتها، بل بضرورة الوضوح السياسي واحترام وعي الجمهور. فالاتفاقيات الدولية ليست قائمة طعام يمكن اختيار ما يناسب ورفض ما لا يناسب دون تفسير، بل منظومة مترابطة تحمل نتائج إيجابية وسلبية معاً.
يبقى المواطن الفلسطيني في قلب هذا الجدل، يبحث عن حقه في الحركة والسفر والكرامة بعيداً عن التناقضات السياسية، فيما يظل السؤال قائماً: هل المطلوب موقف مبدئي واضح، أم استمرار الخطاب المزدوج الذي يترك الناس بين الشعارات بين مهاجمة أوسلو والمطالبة بجوازها… تناقض يطرح أسئلة مشروعة