تقدير استخباري خاص وحصري/حماس دعمت نتنياهو وخانت الشعب الفلسطيني و المشروع الوطني … المعطى الذي كشفه الصحفي الإسرائيلي ،”عميت سيجل” في صحيفة إسرائيل هيوم بشأن المكالمة التي سبقت تشكيل حكومة نتنياهو عام 2021، والذي تبين أنه لم يكن قطرياً كما أُشيع بل كان القيادي في المكتب السياسي خالد مشعل للتأثير على موقف منصور عباس، يضعنا أمام حقيقة صادمة: – أن حماس دعمت بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم، متجاوزة أي شعارات أيديولوجية، وخانت المشروع الوطني الفلسطيني. – لماذا دعمت حماس نتنياهو؟ لأن نتنياهو مثل البيئة الأكثر قابلية لإدارة غزة بالنسبة لها: – ولأن نتنياهو تبنّى سياسة إدارة الصراع مع غزة لا حسمه لإستبعاد السلطة الفلسطينية . – ولأن نتنياهو عمل على استمر التفاهمات غير المباشرة عبر الوساطة القطرية، بما يضمن قواعد اشتباك مستقرة نسبياً. – لأن نتنياهو أبقى السلطة الفلسطينية خارج معادلة غزة، مع فصل سياسي وجغرافي واضح يخدم استمرار سيطرة حماس. – لأن نتنياهو سمح للحركة ببناء قوتها دون مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو مع المجتمع الدولي. ومن منظور أمني بحت، كان نتنياهو أداة لضمان استقرار بيئة غزة الاستراتيجية، على حساب المشروع الوطني والشعب الفلسطيني. كيف نقرأ هذا التدخل؟ تدخل حماس لصالح نتنياهو نكون أمام تحول نوعي في أسلوب حماس: – أي أن حماس لم تكتفي بإدارة الميدان العسكري؛ بل دخلت في حسابات التوازن السياسي الداخلي لإسرائيل. ونكون أمام رهان واضح لحركة حماس على بقاء أكثر حكومات اليمين تطرفاً، مع العلم أن هذا القرار خان المشروع الوطني الفلسطيني، وجعل الشعب الفلسطيني في غزة رهينة لمصالح الحركة الذاتية. هذا ليس تحالف ، وليس تنسيق معلن. لكنه اختيار استراتيجي بارد، قائم على مصالح الحركة لا على الأهداف الوطنية. المفارقة الخطيرة : أن حركة حماس التي رفعت شعار إسقاط المشروع الصهيوني،اختارت عملياً – دعم حكومة إسرائيلية استمرت في إدارة الصراع، مما أكسبها وقتاً لبناء قوتها لكنها خذلت الشعب الفلسطيني وأبطأت أي تقدم للمشروع الوطني الفلسطيني. لكن الرهان انتهى بانفجار 7 أكتوبر، الذي قلب الموازين، ودمر غزة، وأعاد الشعب سنوات إلى الوراء. تقديري ، أن حماس لم تكن مجرد أداة صراع ، بل راهنت على استمرار بيئة محددة لخدمة مصالحها، حتى لو كان الثمن الخيانة العظمى للشعب والقضية الفلسطينية . الدرس المستفاد من هذا التسريب : أن البراغماتية منحت الحركة وقتاً… لكنها لا تمنع الانهيار عندما تتحول إدارة الصراع إلى حرب شاملة تدفع الشعب الفلسطيني ثمنها. د. أحمد محمد مرتجى محلل سياسي ـ أمني فلسطين 20 فبراير 2026