في مشهدٍ يختصر حجم الانفلات والخطورة التي يعيشها المجتمع في قطاع غزة، تعرّضت السيدة اسلام حجازي، مديرة مؤسسة شفاء فلسطين الخيرية، لإطلاق نار كثيف تجاوز تسعين رصاصة، وفق ما تم تداوله، على يد عناصر محسوبون على حركة حماس.
لكن خلف هذا العنوان الصادم، تقف حقيقة أكثر إيلامًا: إسلام ليست مجرد اسم في خبر عاجل، بل أم لطفلين. أمّ خرجت لتعمل في الحقل الإنساني، لتخفف وجع الناس، فإذا بها تتحول إلى هدف لوابل من الرصاص. أي رسالة تُوجَّه إلى طفلين حين يُمطر جسد أمهما بعشرات الطلقات؟ وأي مجتمع يمكن أن يبقى متماسكًا حين يصبح العمل الخيري مخاطرة قد تنتهي بالموت؟
تسعون رصاصة ليست “حادثًا عرضيًا”، وليست “خلافًا عابرًا”. إنها فعل ترهيب مكتمل الأركان. والقول إن ما جرى استثناء لم يعد مقنعًا لكثيرين؛ فهذه الحادثة، بحسب متابعين، ليست الأولى في سياق استهداف أو ترهيب شخصيات مدنية، والخشية أن لا تكون الأخيرة إذا استمر منطق السلاح المنفلت بلا محاسبة.
المؤسسات الأهلية في غزة تعمل وسط حصار وأزمات متراكمة، وتشكّل شريان حياة لآلاف العائلات. استهداف مديرة مؤسسة خيرية في هذا السياق يضرب الثقة في صميمها، ويبعث برسالة خطيرة لكل ناشط أو صاحب مبادرة مستقلة: إمّا الاصطفاف، أو المخاطرة.
إن حماية المجتمع لا تكون بالشعارات، بل بسيادة القانون، وبتحقيق شفاف يحدد المسؤوليات بوضوح، ويضع حدًا لثقافة الإفلات من العقاب. فغزة التي تواجه أخطارًا جسيمة من الخارج، لا تحتمل أن يتحول الخوف الداخلي إلى قدر يومي.
قضية إسلام حجازي ليست شأنًا شخصيًا، بل مرآة لواقع يحتاج إلى مراجعة جريئة. فإما أن ينتصر منطق العدالة، أو تستمر دائرة العنف لتبتلع مزيدًا من الأسماء… ومزيدًا من الأمهات.