قناة الجرس

الإثنين، 23 فبراير 2026
تحليلات سياسية 23 فبراير 2026

حين يصبح دعم غزة تهمة: لماذا يُستهدف حمزة المصري؟

حين يصبح دعم غزة تهمة: لماذا يُستهدف حمزة المصري؟

تتواصل حملات التشويه الممنهجة التي تقودها مواقع مشبوهة وصفحات مأجورة ضد الناشط الفلسطيني حمزة المصري، في محاولة بائسة لإسكاته والنيل من سمعته، بسبب مواقفه الواضحة والداعمة لأهل غزة، ورفضه العلني لسياسات حركة حماس التي أثقلت كاهل القطاع بالقمع والتضييق والانقسام.

هذه المواقع لم تقدم دليلاً واحدًا على اتهاماتها، واكتفت بلغة التحريض والتخوين الجاهزة، في نهج بات مكشوفًا لكل متابع. فكل من يرفع صوته مطالبًا بالحرية والعدالة والكرامة لأبناء غزة، يجد نفسه هدفًا لحملات منظمة تهدف إلى تشويه سمعته وإرهابه معنويًا.

إن حمزة المصري لم يرتكب جرمًا سوى أنه اختار الانحياز للناس، للمدنيين المنهكين تحت وطأة الحصار والحروب والبطالة، ورفض تحويل غزة إلى ساحة مغلقة للرأي الواحد والصوت الواحد. مواقفه كانت وما زالت تعبيرًا مشروعًا عن حق أصيل كفلته القوانين والأعراف: حق التعبير عن الرأي دون تهديد أو تخوين.

الهجوم عليه اليوم لا ينفصل عن سياق أوسع من استهداف الأصوات الحرة، في محاولة لفرض معادلة خطيرة مفادها أن انتقاد الأداء السياسي يعني الخيانة. وهذه مغالطة كبرى؛ فالوطن لا يُختزل في فصيل، ولا تُختصر القضية في جماعة.

إننا نؤكد أن الاتهامات المتداولة بحق حمزة المصري عارية عن الصحة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية أو المصداقية. وهي تأتي في إطار حملة ضغط واضحة لإسكاته وردع غيره من الناشطين.

الدفاع عن حمزة المصري ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن مساحة الحرية المتبقية، وعن حق الفلسطيني في أن ينتقد ويُحاسب ويطالب بالإصلاح دون أن يُرمى بالباطل أو يُستهدف بالتشهير.

غزة التي دفعت أثمانًا باهظة تستحق أصواتًا حرة، لا أفواهًا مكمّمة. ومن يهاجم الناشطين اليوم بسبب مواقفهم، إنما يهاجم فكرة الحرية ذاتها.

سيبقى الصوت الحر أعلى من حملات التشويه، وستبقى الحقيقة أقوى من كل الاتهامات المصنوعة في غرف مظلمة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.